غالباً صادفت هذا الرقم: نحو 70% من مشاريع الذكاء الاصطناعي في المؤسسات لا تحقّق ما وُعدت به. يتردّد هذا الرقم في اجتماعات مجالس الإدارة في عُمان ومنطقة الخليج، وغالباً ما يُستخدم لتبرير التريّث. نحن نقرأه على نحو مختلف. فبعد تنفيذ أكثر من 50 مشروعاً، نؤكّد أن الرقم حقيقي — لكنه ليس حكماً على التقنية، بل حكم على طريقة تحديد نطاق المشاريع وتجهيز مواردها وقياس نتائجها.
والخبر الجيّد لأي مؤسسة جادّة: أنماط الفشل متوقّعة، وبالتالي يمكن تفاديها. في ما يلي ما يحدث فعلاً من خلل، والخطة التي نتّبعها لوضع عملائنا ضمن الـ30% التي تصل إلى التنفيذ.
لماذا تفشل مشاريع الذكاء الاصطناعي في المؤسسات؟
في كل مشروع متعثّر يُطلب منّا إنقاذه تقريباً، يعود السبب إلى واحد من أربعة عوامل — ونادراً ما يكون النموذج نفسه.
1. نطاق أكبر من أن يُثبت جدواه
يُصاغ المشروع بوصفه «تحوّلاً شاملاً نحو الذكاء الاصطناعي» بدلاً من حالة استخدام واحدة قابلة للقياس. وبعد ثمانية عشر شهراً وميزانية كبيرة، لا يوجد إنجاز ملموس يُشار إليه. المشكلة ليست في الطموح، بل في محاولة إثبات كل شيء دفعة واحدة.
2. البيانات غير جاهزة
لا يتجاوز الذكاء الاصطناعي جودة البيانات التي يعمل عليها. تكون المستندات مبعثرة أو غير مصنّفة أو محبوسة في صيغ لم يُنظّفها أحد. وتكتشف الفرق ذلك في منتصف الطريق، بعد أن تكون الجداول الزمنية والميزانية قد التزمت بالفعل.
3. لا أحد يملك المشروع
المشروع التجريبي بلا مالك من جهة العمل يتوه. يبني قسم تقنية المعلومات حلاً سليماً تقنياً لا تتبنّاه جهة العمل، لأنه لا يوجد متّخذ قرار واحد مسؤول عن النتيجة.
4. لا يوجد مقياس للنجاح
إذا لم تستطع تحديد معنى «النجاح» بالأرقام — ساعات موفّرة، تكلفة مخفّضة، أخطاء مقلّصة — فلن تعرف ما إذا كان المشروع قد نجح. فبلا هدف، يبدو حتى النظام الجيّد فاشلاً.
ضريبة العمل من الخارج
بالنسبة إلى المؤسسات العُمانية، هناك عامل يفاقم كل ذلك بهدوء: البُعد. فالمورّد الخارجي المرتبط بعقد يمتدّ سنوات لا يرى إلا القليل من قواعد بياناتك، ومتطلباتك باللغة العربية، وجهتك الرقابية. تتمدّد دورات التغذية الراجعة من أيام إلى أسابيع، وتضيع المتطلبات في الترجمة — أحياناً بالمعنى الحرفي. وحين تظهر المشكلة، تكون الميزانية قد أُنفقت والزخم قد تلاشى.
المشاريع التي تفشل نادراً ما تهزمها صعوبة التقنية، بل يهزمها النطاق والبيانات والمُلكية والبُعد.
خطة الـ30%
كل ما تعلّمناه يقودنا إلى المنهج المنضبط نفسه. ليس منهجاً برّاقاً، لكنه ينجح.
- ابدأ ضيّقاً. اختر حالة استخدام واحدة محدّدة وعالية الأثر وقابلة للقياس — مساعد مستندات داخلي، أو أتمتة متابعة، أو بحث معرفي داخلي. مكسب واحد واضح خير من عشرة طموحات غامضة.
- تحقّق من جاهزية البيانات أولاً. قبل الالتزام بجدول زمني، تأكّد من وجود البيانات وإمكانية الوصول إليها ونظافتها الكافية. وإن لم تكن كذلك، تصبح معالجتها الخطوة الأولى — لا مفاجأة في منتصف المشروع.
- عيّن مالكاً. متّخذ قرار واحد من جهة العمل مسؤول عن التبنّي والنتيجة، لا مجرد راعٍ من تقنية المعلومات.
- حدّد المقياس قبل البناء. ضع خط أساس للتكلفة أو الوقت أو معدّل الأخطاء الحالي، واتّفق على الهدف. عندها يصبح للمشروع تعريف واضح لـ«الإنجاز».
- أثبت العائد خلال أسابيع، ثم توسّع. ينبغي أن يصل البناء المركّز إلى منتج عامل خلال 4 إلى 12 أسبوعاً، لا سنوات. أثبت العائد على حالة استخدام واحدة، ثم توسّع من موقع الدليل.
تقليل المخاطر هو جوهر اللعبة
لا يتطلّب أي من ذلك ميزانية أكبر أو رؤية أكثر جرأة، بل يتطلّب انضباطاً: نطاقاً ضيّقاً، وبيانات جاهزة، ومالكاً واضحاً، ورقماً حقيقياً، وشريكاً قريباً بما يكفي للتحرّك بسرعة حين يتدخّل الواقع. هذا هو الفارق بين الـ70% والـ30% — وهو بالكامل ضمن سيطرتك.
إذا كنت تدرس أول — أو تالي — مشروع ذكاء اصطناعي لمؤسستك، فإن أذكى خطوة أولى هي تقييم صادق للجاهزية قبل أن يكتب أحد أي سطر برمجي. ابدأ باستشارة — apexaion.ai.
